ابن بسام
169
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
/ ومدامة ورسيّة أعملتها * عرضت عليّ بشربها أعمالي فكئوسها بصفائها كلآلئ * وشرابها في جوفها كالآل وأنشد له صاحب كتاب « البديع » « 1 » : انظر ونزّه ناظريك بروضة * غناء ما زالت تراح وتمطر لتريك من صنعاء صنعة وشيها « 2 » * بمطارف من تستر لا تستر ألوانها مثنى وطيب نسيمها * يقصى العبير « 3 » بها وينسى العنبر وقال « 4 » : أما ترى النرجس الغضّ الذكيّ بدا * كأنّه عاشق ذابت ذوائبه أو المحبّ اشتكى لمّا أضرّ به * فرط السقام فعادته حبائبه وقال « 5 » : ربّ نيلوفر غدا يخجل الرا * ئي إليه نفاسة وغرابه كمليك للزنج « 6 » في قبّة بيضا * ء يدنو الدجى فيغلق بابه / وأنشد للوزير أبي بكر ابن القوطية « 7 » في تجنيس القوافي ، عارض بها طريقة أبي الفتح البستي : سقاني كأسه ولها * دبيب زادني ولها
--> ( 1 ) البديع : 29 . ( 2 ) ك : ثوبها . ( 3 ) ل م ط س : يقضي العبور . ( 4 ) هما في المغرب والنفح ؛ وقال ابن سعيد إن صاحب البديع أنشدهما له ، ولكنهما لم يردا في المصدر المذكور . ( 5 ) البديع : 146 والمغرب والنفح . ( 6 ) البديع : الأحبوش . ( 7 ) المشهور بهذا الاسم أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز المعروف بابن القوطية صاحب كتاب الأفعال وكتاب افتتاح الأندلس ، أصله من إشبيلية وسكن قرطبة ، وكان عالما بالنحو حافظا للغة وأخبار الأندلس وأحوال فقهائها وشعرائها ، وطال عمره ، وكانت وفاته سنة 367 ، ولا يمكن أن يكون هو المذكور هنا ، فلعل هذا حفيد له ، ولهذا وضعه الحميدي في باب الكنى ( الجذوة : 369 ، والبغية رقم : 1518 ) ، وقد كان أبو بكر هذا هو صاحب الشرطة وذكر أنه شاعر متأخر ( بالنسبة لزمان الحميدي ) ، وقد أكثر له صاحب البديع من المختارات الشعرية .